محمد بن يعلي بن عامر الضبي

97

أمثال العرب

أن مالك بين بنيك فأوص ، قال : ويل الشعر من راوية الشعر « 1 » ، فأرسلها مثلا ، قالوا له أوص ، قال أخبروا أهل ضابئ بن الحارث أنه كان شاعرا حيث يقول « 2 » : لكلّ جديد لذة غير أنني * وجدت جديد الموت غير لذيد وأنشد مثل هذا البيت : ما لجديد الموت يا بشر لذة * وكلّ جديد تستلذّ طرائقه ثم مات . وكانت له أمثال وهو الذي قال لا تراهن على الصعبة ولا تنشد قريضا « 3 » فأرسلها مثلا ، يقول أن الصعبة لا تذهب على ما تريد ، والقريض أول ما ينشد ، يقول : لا تنشد الشعر حتى تحكمه . 118 - لا أطلب أثرا بعد عين . زعموا أن بعض ملوك غسان كان يطلب في بطن من عاملة يقال لهم بنو ساعدة - وعاملة من قضاعة - ذحلا ، فأخذ منهم رجلين يقال لهما مالك وسماك ابنا عمرو ، فاحتبسهما عنده زمانا ، ثم دعا بهما فقال : إني قاتل أحدكما ، فأيكما أقتل ؟ فجعل كل واحد منهما يقول : اقتلني مكان أخي . فلما رأى ذلك قتل سماكا وخلّى سبيل مالك ، فقال سماك حين ظن أنه مقتول : ألا من شجت ليلة عامده * كما أبدا ليلة واحده فأبلغ قضاعة إن جئتها * وأبلغ « 4 » سراة بني ساعدة « 5 » وأبلغ نزارا على نأيها * فإن الرماح هي العائدة فأقسم لو قتلوا مالكا * لكنت لهم حية راصده برأس سبيل على مرصد « 6 » * ويوما على طرق وارده أأمّ سماك فلا تجزعي * فللموت ما تلد الوالدة وانصرف مالك إلى قومه فأقام فيهم ليالي ، ثم إن ركبا مروا يسيرون وأحدهم يتغنى وهو يقول : فأقسم لو قتلوا مالكا . . . إلخ ، فسمعت ذلك أم سماك فقالت : يا مالك قبّح اللّه الحياة بعد سماك ، اخرج في الطلب بأخيك ، فخرج في الطلب به حتى لقي قاتله يسير في ناس من قومه فقال : من أحسّ لي الجمل

--> ( 1 ) فصل المقال : 323 ويل للشعر من رواة السوء ؛ الميداني : 594 ويل للشعر من رواية السوء . ( 2 ) ينسب الشعر أيضا للحطيئة ، انظر فصل المقال وجمهرة العسكري : 2 : 18 . ( 3 ) لا تراهن على الصعبة ( دون سائر المثل ) في جمهرة العسكري : 2 : 405 ولم ينسبه للحطيئة وأورده الميداني كاملا : 594 وشرحه ؛ والمستقصى : 277 . ( 4 ) الميداني : إن جئتهم ، وخصّ . ( 5 ) في طبعة الجوائب : عامدة . ( 6 ) الميداني : مرقب .